السيد كمال الحيدري

187

الدعاء إشراقاته ومعطياته

وهنا توجد عدَّة نكات نودُّ الإشارة لها . النكتة الأُولى : قوله ( عليه السلام ) : ( من جلس بين الأذان والإقامة ) فيه إشارة إلى من كان واقفاً ، وهو دور المؤذِّن ، الذي يُستحب أن يُؤذِّن وقوفاً ، فيكون ذلك وصفاً جديداً ورصيداً آخر لهم ، وقد يكون ذلك وصفاً للمصلّي مُنفرداً . النكتة الثانية : قوله ( عليه السلام ) : ( كالمتشحِّط بدمه في سبيل الله ) فيه إشارة أُخرى إلى كون المقصود هو المؤذِّن الذي قُرن في بعض الأحاديث بالمجاهد ، من قبيل ما ورد عن جابر بن عبد الله الأنصاري ، قال : « قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : المؤذّنون يخرجون من قبورهم يوم القيامة يؤذِّنون ، ويغفر للمؤذِّن مدّ صوته ، . . . وله ما بين الأذان والإقامة من الأجر كالمتشحِّط في دمه في سبيل الله » « 1 » ، فهو كالمجاهد المتشحّط بدمه في سبيل الله تعالى . إنَّ هذه الرواية تُفسّر لنا مصداق الجالس بين الأذان والإقامة الذي وُصِف بأنَّه كالمتشحِّط بدمه في سبيل الله تعالى . النكتة الثالثة : قوله ( عليه السلام ) : ( من جلس بين الأذان والإقامة ) فيه إشارة إلى أهمّية الالتفات والانتباه إلى نفس الأذان لمن حضر الجماعة ، بل ولمن صلّى مُنفرداً أيضاً . النكتة الرابعة : قوله ( عليه السلام ) : ( من جلس بين الأذان والإقامة ) فيه إشارة أيضاً إلى أهمّية وصل الإقامة بالأذان ، لا أن يفصل بينهما بعمل آخر غير الدعاء ، كمن اشتغل بكلام أو عمل لا صلة له بالشأن العبادي ، وإلا سوف يكون هنالك فاصل يقع بين الأذان والجلوس ، أو بين الجلوس

--> ( 1 ) مستدرك الوسائل ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 37 ، الحديث : 6 .